أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

434

شرح مقامات الحريري

فما زلت أبسطه مازحا * وأفرط في اللّهو حتّى ابتسم وحكّمني الرّيم في نفسه * بشيء ولكنّه مكتتم فقال : يا فاسق ، أظنّ ما ادّعيته في النوم وكان في اليقظة ؟ وأصلح الأشياء بنا أن نرحض العار عن أنفسنا بهبته لك ، فخذه لا بارك اللّه لك فيه ، فأخذته وانصرفت . وقد تقدّم في هذا الكتاب من كلام الحسين ما يفوق به كلّ شاعر ، وهو القائل : [ الطويل ] أجرني فإنّي قد ظمئت إلى الوعد * متى ينجز الوعد المؤكّد بالعهد ! « 1 » أعيذك من خلف الملوك وقد ترى * تقطّع أنفاسي عليك من الوجد أيبخل فرد الحسن عنّي بنائل * قليل وقد أفردته بهوى فرد ! وهذا منتهى ما أوردته للحسين من العجائب . دخل عليّ بن الجهم على عبد اللّه بن طاهر في غدوة الربيع ، وفي السماء غيم رقيق ، والمطر يجيء قليلا ، ويسكن قليلا ، فغاضبته جارية له ، فانتقض عزمه فخبّر ابن الجهم بذلك ، فأراد تنشيطه فدخل عليه فأنشده : [ البسيط ] أما ترى اليوم ما أحلى شمائله * صحو وغيم وإبراق وإرعاد « 2 » كأنه أنت يا من لا شبيه له * وصل وهجر وتقريب وإبعاد فباكر الرّاح واشربها معتّقة * لم يدّخر مثلها كسرى ولا عاد واشرب على الرّوض إذ لاحت زخارفه * زهر ونور وأوراق وأوراد كأنما يومنا فعل الحبيب بنا * بذل وبخل وإبعاد وميعاد وليس يذهب عني كلّ فعلكم * غيّ ورشد وإصلاح وإفساد فاستحسنها وأمر له بثلاثمائة دينار وحمله وخلع عليه وقال علي أيضا : [ البسيط ] الورد يضحك والأوتار تصطخب * والناي يندب أحيانا وينتحب « 3 » والراح تعرض في يوم الربيع كما * تجلى العروس عليها الدرّ والذهب وكلما انسكبت في الكأس آونة * حسبت أن شعاع الشّمس ينسكب وقد مرّ من كلام ابن الجهم كلّ بديع ، في نظمه رفيع ، وآخر شعر قاله وهو أحسن ما قيل في معناه : [ المنسرح ]

--> ( 1 ) ديوان ابن الضحاك ص 46 . ( 2 ) الأبيات في ديوان علي بن الجهم ص 122 . ( 3 ) ديوان ابن الجهم ص 105 .